محمد طاهر الكردي
230
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
هذا الموضع لبسطه ، فتأمل أنت هذه الصفات واعتبر بعضها ببعض في جملتها وتفصيلها فإنك متوسم منها أروع ما عسى أن تدل عليه دلائل الحكمة ، وسمة الفضيلة ، وشدة النفس ، وبعد الهمة ، ونفاذ العزيمة ، وإحكام خطة الرأي ، وإحراز جانب الخلق الإنساني الكريم ، وانظر كيف يكون الإنسان الذي تسع نفسه ما بين الأرض وسمائها ، وتجمع الإنسانية بمعانيها وأسمائها ، فهو في صلته بالسماء كأنه ملك من الأملاك ، وفي صلته بالأرض كأنه فلك من الأفلاك ، وما خص بتلك الصفات إلا ليملأ بها الكون ويعمه ، ولا كان فردا في أخلاقه إلا لتكون من أخلاقه روح الأمة . انتهى من كتاب إعجاز القرآن للرافعي . هذا وقد نظم بعضهم جملة من خصائصه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : لقد خص النبي طه بعشر * ومن يحفظ لها جمع الخصالا فما وقع الذباب له بجسم * وما خالوا لقامته الظلالا كذا الفضلات قد خفيت بأرض * فلم يك في الكمال له مثالا ولم يتثاءب المختار يوما * وما احتلم احتلاما وانفعالا تنام المقلتان ولم يخالط * منام قلبه أبدا محالا يرى من خلفه أو من أمام * ومن حاذاه في كيف تعالا ويظهر نوره في كل واد * وما هربت دواب منه حالا وقد ولدته آمنة نظيفا * ومختونا بقدرته تعالى على طه صلاة مع سلام * تعم الصحب والخلفا وآلا ما قاله الأستاذ الرافعي في بلاغته صلى اللّه عليه وسلم قال الأستاذ الكبير ، وحيد دهره وفريد عصره ، الأستاذ مصطفى صادق الرافعي المصري المتوفى في زماننا هذا في كتابه الشهير " إعجاز القرآن " في بلاغة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نصه : هذه هي البلاغة الإنسانية التي سجدت الأفكار لآيتها ، وحسرت العقول دون غايتها ، لم تصنع وهي من الإحكام كأنها مصنوعة ، ولم يتكلف لها وهي على السهولة بعيدة ممنوعة ، ألفاظ النبوة يعمرها قلب متصل بجلال خالقه ، ويصقلها لسان نزل عليه القرآن بحقائقه ، فهي إن لم تكن من الوحي ، ولكنها